الشيخ المنتظري

26

الأفق أو الآفاق

تكون مواجهة المدن الواقعة على خطوط طوليّة مختلفة ، مختلفة أيضا ، فإنّه كلّما ازدادت الفاصلة بين المدينتين من ناحية الطول ، كانت الفاصلة بين شروق الشمس وغروبها فيهما أكثر . هذا من ناحية خطوط الطول ، وأمّا بالنسبة إلى خطوط العرض ، فإنّها لو كانت متقاربة ، تقاربت مشارقها ومغاربها ، وإذا كانت متباعدة ، تباعدت ؛ لأنّ المدينة كلّما قربت من خطّ الاستواء طال النهار فيها ، وكلّما بعدت قصر ، كما أنّ البلدان الواقعة في النصف الشماليّ تختلف عن الواقعة في النصف الجنوبيّ من الكرة في طول النهار وقصره ، فإذا كان طويلا في أحدهما كان قصيرا في الآخر . وعلى هذا الأساس عرّفوا البلدان المتحدة في الأفق بأنّها البلدان المتّفقة في مشارقها ومغاربها ، أو متقاربة فيها ( أي فيما إذا وقعت على خطوط طوليّة متقاربة لا على خطّ واحد ) ؛ وعرّفوا البلدان المختلفة في الأفق بأنّها البلدان المختلفة في مشارقها ومغاربها اختلافا كثيرا . الثالث : هناك بعض العوامل تكون مؤثّرة في إمكان رؤية الهلال في بعض المناطق دون بعض ، وهي : أ - اختلاف البلدان في الطول ، فإذا فرضنا خروج القمر من المحاق مقارنا للغروب في مدينة ما ، بحيث لا يكون الهلال قابلا للرؤية فيها لصغره ، لكن سوف يصبح بعد ساعات ممكن الرؤية ، لازدياد الجزء المستنير من القمر كلّما بعد عن المحاق ، فإذا غربت الشمس في بلد يقع غرب تلك المدينة - بعد ساعات - فيكون الهلال قابلا للرؤية فيها ، وتزداد هذه القابليّة كلّما ازدادت فاصلة المدينة الثانية طولا ، مثل مدينتي طهران ولندن ، فطهران تقع في خطّ طوليّ يبلغ 5 / 51 درجة ولندن تقع بقرب كرينويج التي هي مبدأ محاسبة